محمد سعيد الطريحي
89
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
القادة الازابكة وهم فرع من التيموريين انشقوا عنهم في عهد أميرهم شيباني خان حتى صاروا كأنهم لا ينتسبون إليهم ، وقد قام هؤلاء القادة وكلهم من الشيعة وبزعامة علي قلي خان ببذل كل امكاناتهم القتالية من أجل فتح الهند ولذلك أقطعه همايون شاه المذكور البلاد والقلاع بناحية سنبهل ، فضبط تلك البلاد وأحسن السيرة في الرعية ، ولما قام بالملك أكبر شاه وخرج عليه هيمون الهندي وقبض على دهلي تقدم اليه وسار معه إلى دهلي ، فلما قرب من دهلي خرج من المعسكر ومعه عشرة آلاف مقاتلة ، فقاتل هيمون المذكور أشد قتال وهزمه فلقبه أكبر شاه بخان زمان وزاد في منصبه ، واقطاعه فرجع إلى سنبهل وأقام بها زمانا ثم ولى على جونبور ونواحيها فضبط تلك البلاد وفتح الفتوحات العظيمة وتحسس منه أكبر شاه شيئا لا يرضيه تحسّس على قلى من صاحبه شيئا خاف نفسه فخرج عليه ، والتف حوله كثير من الجند والقواد والأمراء ، وانتهز فرصة ذهاب أكبر لأخضاع ثورة البنجاب وهجوم أخيه حكيم مرزا عليها ، فاستولى على قنوج وأوده ، لكن أكبر رجع بسرعة إلى آكرا ، وكان الموسم موسم الأمطار والسيول وفيضان الأنهار ، وبرغم ذلك سار أكبر حتى وصل إلى شاطئ « كنكا » ، وكان خان زمان على الشاطئ الآخر غارقا في بحار الأمن ، مطمئنا إلى أن أكبر لا يستطيع أن يصل إليه في مثل هذه الأيام ، ولكن أكبر كانت له همة تتغلب على كل ما أمامه من صعاب ، فعندما وصل إلى الشاطئ ولم يجد سفنا تنقله إلى الشاطئ الآخر ألقى بفيله إلى النهر وهو يركبه ، والأمراء والقواد من حوله يعارضونه في هذه المجازفة الخطيرة ، ولكنه لم يبال بالمعارضة ولا بالخطر ، وأخذ معه عددا قليلا من الجند ، وعبروا النهر ليلا ، وما إن أصبح الصباح وأشرقت الشمس حتى كانت طبول الحرب تدق على أبواب « كره مانك بور » التي كان خان زمان يتحصن فيها ، فذهل هو وجنده من هذه المفاجأة ، وفقد السيطرة على الموقف ، وهجم أكبر بجنده القليلين ، فقتل خان زمان وتفرق جنده ، واستولى أكبر على البلدة وكانت من أعمال اله آباد وسماها ( فتح بور ) وغنم الغنائم وقضى على خصم عنيد . وقد أرخ بعض الفضلاء - كعادتهم - لهذا النصر الغريب بهذه الكلمات « مبارك فتح أكبر » سنة 974 ه - 1567 م . ولم تكن معارك أكبر مع هؤلاء القادة معارك بسيطة أو مناوشات كما يحدث بين رجال الأمن والعصابات ، بل كانت معارك ذات شأن كبير ، إذ